العوامل
التي ساعدت على تغلّب لهجة قريش على اللهجات العربية الأخرى
هذه المقالة نجمع لتحقيق الدراسة
المادة : فقه اللغة العربية
الأستاذ : يويون زنيرة، الماجستسر
![]() |
المراتب
:
زين
العباد (٩٣٢٥٠١٥)
ستى
رياضة نصف الليل (٩٣٢٥٠۲۳١٥)
علف
فرحة (٩٣٢٥٠١٥)
شعبة
تربية اللغة العربية
كلية
التربية
الجامعة
الاسلامية الحكومية كديري
٢٠١٧
البحث
۱. العربية البائدة و العربية الباقية
العربية
الشمالية فإننا لا نكاد نعرف شيْئا عن نشأتها والمراحل التي اجتازتها في عصورها
الأولى، وهي قسمان : العربية البائدة و العربية الباقية.
أ.
العربية
البائدة
العربية
البائدة التي لا يتجاز أقدم ما وصلنا من نقوشها القرن الأول. وواضع أن المراد من
العربية البائدة عربية النقوش التي بادت لهجاتها قبل الإسلام، وهي التي ظهر على
آثارها الطابع الآرامي، لبعدها عن
المراكزرالعربية الأصلية بنجد والحجاز.
العرب
البائدة هم من الأقوام الذين كانو في نظر النسابين العرب السكان
الأصليين للجزيرة العربية، فمنهم عاد وثمود والعماليق وجرهم وطسم وجديس وأميم وعبيل و وبار، وهي
أقوام انقرضت كلها قبل ظهور الإسلام، المعلومات عن هذه الأقوام قليلة وغامضة، في
بعض الأدبيات يطلق اسم العرب القدماء على العرب البائدة.[1]
وأهم اللهجات العربية
البائدة ثلاث : الثمودية، والصفوية, واللحيانية.
v فالثمودية هي اللهجة المنسوبة إلى
قبائل ثمود التي جاء في القرآن ذكرها وذكر مساكنها في مواضع كثيرة. وتاريخ معظم
الناقوش المدونة بهذه اللهجة يعود إلى القرنين الثالث والرابع بعد الميلاد. ويبلغ
تعداد هذه النقوش ما يزيد على ألف وسبعمائة عثر عليها فيها بين الحجاز ونجد في شبه
جزيرة سيناء وبالقرب من دمشق، وقد دونت بخط جميل أنيق مشتق من (المسند) يتجه من
أعلى إلى أسفل، ولا يثبت على حال واحدة. وإذا أنعمنا النظر في النقوش الصفوية
وجدنا فيها كلمات غير مألوفة في العربية أخذت من العبرية والسربانية.
v والصفوية هي اللهجة المنسوبة إلى منطقة
الصفا، وإن كانت نقوشها قد عثر عليها في مواطن مختلفة في الحرة الواقعة بين تلول
الصفا وجبل الدروز. ويبلغ عدد هذه النقوش حتى هذا التارخ ما يزيد على ألفين، ولعل
تاريخ تدويتها يرجع إلى نا بين القرنين الثالث والسادس الملاديين. وقد حل معظم
رموزها واكتشف حروفها الأبجدية المستشرق الألماني إنّو ليتمان، ولاحظ أن خطها قريب
من الثمودي، ولا يبعد أن يكون مشتقا منه، إلا أنه شديد التغير والاختلاف، فما يكاد
يستقر على حال واحدة، فهو تارة يقرأ من الشمال إلى اليمين، وتارة أخرى من اليمين
إلى الشمال. وهذا التشابه بين الخطين الثمودي والصفوي جعل بعض العلماء يطلقون على
الخط القديم الذي يبدو فيه أثر النوعين كليهما اسم (الخط الثمودي الصفوي) فإذا
أرادوا التمييز والتفرقة قالوا : هذا خط ثمودي فقط، وهذا خط صفوي فقط.
v واللحيانية هي اللهجة المنسوبة إلى
قبائل لحيان التي يرجح أنها كانت تسكن شمال الحجاز قبل الميلاد. وقد عثر على نقوش
كثيرة تذكر أسماء ملوك لحيان، وأغلب الاحتمالات أن تاريخ هذه الناقوش يعود إلى ما
بين سنة ۴۰۰
وسنة ۲۰۰
قبل الميلاد. والخط الذي دونت له مشتق كذلك من المسند، غير أنه آنق وألطف وأثبت
نظاما وأكثر رونقا من الخطين الثمودي والصفوي، فهو يكتب مستعرضا من اليمين إلى
الشمال.
ومع أن هذه المجموعة من اللهجات الثلاث :
الثمودية، والصفوية, واللحيانية، لم تصل إلينا الا عن طريق نقوش قليلة الأهمية على
كثرتها، ضحلة المادة على تنوعها، امتازت بأمرين، أحدهما أنه أقرب لهجات العربية
البائدة إلى الفصحى، والآخر أن الخط الذي دونت به ينبغي أن يعتبر المرحلة الأولى
في تطور الخط العربي وانتشاره. [2]
ب.
العربية الباقية
العربية
الباقية التي لا تجاوز آثارها القرن الخامس بعد الميلاد. يقصد بالعربية الباقية
هذه اللغة التي ما نزال نستخدمها في الكتابة والتأليف والأدب، وهي التي وصلت إلينا
عن طريق القرآن الكريم والسنة النبوية والشعر الجاهلي.
العرب
الباقية هو مصطلح تاريخي في مقابل العرب البائدة. ويقصد
به العرب الذين لا يزالون موجودون لم يلحقهم الفناء، والعرب الباقية تنقسم إلى
قسمين :
§ القحطانيون، وهم المنسبين إلى يعرب بن قحطان وينتهي نسبهم إلى سام بن النبي نوح
§ العدنانيون، وهم القبائل المنتسبة إلى مضر بن نزار بن معد بنعدنان بن أد. ويرقى
نسبهم إلى النبي إسماعيل بن
النبي إبراهيم عليهم السلام ،ومنهم النبي محمد بن عبدالله بن عبد المطلب من قبيلة
قريش صلى الله عليه وسلم.[3]
فإن
أقصى ما يُغْتَفَرُ لنا الاقتصار عليه من لهجات العربية الباقية مجموعتان رئيستان
عظيمتان، إحداهما حجازية غربية أو كما تُسَمَّى أحيانًا "قرشية"، والأخرى نجدية
شرقية، أو كما تدعى أحيانًا "تميمية"، فهذه القسمة الثنائية الرئيسة
للهجات العربية الباقية، هي الحد الأدنى لتلك المجموعة الواسعة من الوحدات اللغوية
المنعزلة المستقلة.
وليستحيلنَّ
علينا بدون هذه القسمة أن نعلل تعليلًا علميًّا صحيحًا وجود تِعْلم ونِعْلم بكسر
حرف المضارعة إلى جانب تَعْلم ونَعْلم، ووجود حُمْر وجُمْعة إلى جانب حُمُر
وجُمُعة، ووجود حَقِدَ يَحْقَدُ إلى جانب حَقَدَ يَحْقِدُ، ووجود مَدْيون إلى جانب
مَدِين، ومُرْيَة ومِرْيَة، وهيهات وأيهات, وأمثال ذلك أكثر مما نتصور، والخلاف حوله في أصل لهجتي قريش وتميم
أوسع نطاقًا مما نُقَدِّرُ أو نستشعر، وسنرى أن لهجة قريش، التي جعلتها العوامل
السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية اللغة العربية الفصحى المقصودة عند
الإطلاق، لم تكن في جميع الحالات أقوى قياسًا من لهجة تميم؛ بل كثيرًا ما تفوقها
في بعض ذلك تميم، ولكنها -أي القرشية- باعتراف من جميع القبائل وبطواعية واختيار
من مختلف لهجاتها، كانت أغزرها مادةً، وأروقها أسلوبًا، وأغناها ثروة، وأقدرها على
التعبير الجميل الدقيق الأنيق في أفانين القول المختلفة.[4]
۲. لهجة قريش وعوامل
سيادتها
من
بنا عند الحديث عن اللهجات أن هناك لغة مشتركة كان العرب ينظمون بها شعرهم
وخطابهم، وأنهم اصطلحوا على هذه اللهجة الفصحى. وهذه اللهجة أو اللغة المشتركة
يطلق عليها أحيانا لغة قريش التي نزل بها القرآن الكريم، ووصلنا بها الشعر
الجاهلي. ولقد كان لقريش الحظ الأوفر من هذه اللغة، مما حدا ببعض الباحثين إلى
تسميتها بالقرشية. بل لقد استقر في نفوس الأسلاف أن هذه اللهجة الفصحى إنما هي
لهجة قريش، وأن قريش كانوا أفصح العرب، وأنهم مع ذلك كانوا يتخيرون من كلام الناس
أحسنه وأصفاه.
عوامل
سيادة لهجة قريش :
۱. المكانة الدينية لموقع
قريش: فقريش تقطن مكة، والعرب يحجون البيت الحرام، ويعترفون لقريش بالنفوذ الديني.
۲. العامل القتصادي:
فأسواق مكة، وشهرتها الاقتصادية، وقيامها بين جعل لقريش مكانة عظيمة بين القبائل.
۳. العامل الثقافي:
حيث كان التجار والشعراء والخطباء يرتادون أسواق مكة، ومنتدياتهم الثقافية
والادبية.
۴. العامل السياسي
والجغرافي: حيث كانت مكة أبعد المناطق عن صراع الفرس والروم والأحباش.
۵. سعة لغة قريش
وغزارتها: فلغة قريش كانت أوسع اللغات ثروة، وأبعدها عن اللهجات المعيبة –كما
مرّ-.
٦.
نزول القرآن بها: فالقرآن الكريم نزل بلغة عربية أكثرها لقريش، ولكنها معروفة
للعرب جميعا.[5]
ولقد
أكد الفراء صفاء لغة قريش وأوضح أسرار ذلك الصفاء بقوله : ( كانت العرب تحضر
الموسم في كل عام، وتحج البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات العرب فما استحسنوه
من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح
الألفاظ). لذلك اصطنعت لغة قريش وحدها في الكتابة والتأليف والشعر والخطابة، فكان
الشاعر من غير قريش بتحاشى خصائص لهجته ويتجنب صفاتها الخاصة في بناء الكلمة
وإخراج الحروف وتركيب الجملة، ليتحدث إلى الناس بلغة ألفوها، وتواضعوا عليها، بعد
أن أسهمت عوامل كثيرة في تهذيبها وصقلها.[6]
أما
المصادر التي اعتمد عليها في دراسة هذه اللغة، فهي:
۱. القرآن الكريم: فقد
ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه منزل بلغة قريش، كما ثبت لصاحب البحث عدم وجود لغة
لغة مثالية مؤلفة من لغات عدة، لغة قريش
إحداها، او تخالفها. وثبوت ذلك يجعل نزول القرآن على قريش بلغة غيرها أمرا ليس
لهمسوغ. ولا يتصور عاقل أن يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلام وصحابته من قريش أن
يقرأوا القرآن بلغة غيرهم ولا فضيلة فيها لذاتها، ولا أن يكلفوا أنفسهم العنت
بترويض ألسنتهم على نطق لم يألفوه، لغير شيء.
۲. شعر قريش
۳. النثر القريش
٤.
الحديث
ويمكن
أن يستنبط من المصادر مجموعة من المصطلحات التي ترادف (لغة قريش) في فكر اللغويين
الأولين، أبرزها:
۱. لغة اهل الحجاز
۲. لغة النبي – صلى
الله عليه وسلم –
۳. لغة اهل العالية
٤.
وتطلق على لغة قريش أيضا
۵. وربما ادخلت قريش
في اهل تهامة او اهل الغور
٦.
كنانة.[7]
قائمة
المراجع
https://ar.wikipedia.org/wiki/العرب البائدة
https://ar.wikipedia.org/wiki/العرب_الباقية
الدكتور صبحى الصالح،
دراسات في فقه اللغة، (بيروت: دار العلم للملايين، ١٩٩٤ )
محمد بن ابراهيم الحمد، مقدمة في فقه اللغة، (الرياض: دار ابن خزيمة،۱۴۲٧ ).
مختار الغوث، لغة
قريش, (الرياض: دار المعراج الدولة للنشر، ١٩٩٧).

Komentar
Posting Komentar